الشيخ محمد إسحاق الفياض

88

المباحث الأصولية

ودعوى ان هذا الاستصحاب لا يثبت وجوب الغسل ، لأنه ليس من آثار الجامع بين الحدث الأصغر والأكبر بل هو من آثار الحدث الأكبر فقط ، والمفروض ان هذا الاستصحاب لا يثبت الحدث الأكبر الا على القول بالأصل المثبت . مدفوعة ، بان استصحاب بقاء الحدث الجامع بينهما وان كان لا يثبت الحدث الأكبر الا انه يثبت حكم العقل بوجوب الغسل لأجل ارتفاع هذا الحدث ، لان هذا الحكم العقلي مترتب على الحدث أعم من وجوده الواقعي أو الظاهري ، ومع هذا الاستصحاب لا اثر لاستصحاب عدم الحدث الأكبر ، لأنه لا يكون رافعاً للكلي يعني لا يترتب عليه ارتفاع الكلي الا على القول بالأصل المثبت ، فاذن مقتضى استصحاب بقاء الكلي وجوب الغسل بحكم العقل ، ومقتضى استصحاب عدم الحدث الأكبر عدم وجوبه ، فيتعارضان فيه نفياً واثباتاً فيسقطان من جهة المعارضة ، فالمرجع حينئذ هو قاعدة الاشتغال في المقام يعني الجمع بين الوضوء والغسل . والخلاصة ، ان القول بالانقلاب الموضوعي في المسألة يشكل العلم الاجمالي بان المكلف إما محدث فعلا بالحدث الأكبر أو محدث بالحدث الأصغر ، وهذا العلم الاجمالي وان كان ينحل حكما باستصحاب بقاء الحدث الأصغر وعدم انقلابه إلى الأكبر من ناحية ، واستصحاب عدم الحدث الأكبر من ناحية أخرى ، الا ان هذا الانحلال لا يمنع من استصحاب بقاء الجامع للشك فيه بعد اليقين بحدوثه ، باعتبار ان المسألة على القول بالانقلاب تدخل في القسم الثاني من اقسام استصحاب الكلي . [ ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من كفاية الوضوء في المقام ] وأما ما ذكره قدس سره من كفاية الوضوء في المقام مع استصحاب عدم الحدث الأكبر ، على أساس نكتة فقهية وهي ان قوله تعالى ) إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ . . . ( إلخ يدل على أن من